يناير 30, 2016

اليوم السابع | محمود سعد الدين يكتب : مستشفى ٢٥ يناير الخيري

محمود سعد الدين

 «مستشفى 25 يناير الخيرى»

السبت، 30 يناير 2016 – 07:08 م

لو أن كل شباب يناير فعلوا ما فعله محمد الجارحى لتغيرت مصر كثيرا.. بعيدا عن مستنقع السياسة وأمراضه اليوميه المزمنة، خرج صديقنا العزيز محمد الجارحى من 18 يوما قضاهم بميدان التحرير فى يناير 2011، محملا بمزيد من الأعباء النفسية وأسئلة متزايدة، كيف أخدم بلدى، وكيف أقف إلى جوارها، وكيف يكون الجارحي بعد يناير ليس الجارحى قبلها؟

اتخذ قرارا بالنزول إلى مسقط رأسه فى محافظة الشرقية، وفاتح أصدقاءه المقربين وأهل قريته فى البدء لتنفيذ مشروع خيرى يخدم الطبقة الفقيرة من المجتمع المصرى، اتفقوا على أن يكون العمل الخيرى مستشفى للعلاج.. وفروا قطعة الأرض، وبدأوا فى حملة تبرعات كبيرة، واجههم الواقع بما هو أسوأ.. التبرعات قليلة، والمشروع قد لا يكتمل، وبالتالى حلم الجارحى وباقى شباب القرية قد يتوقف.. ولكن عمل صديقنا الجارحى طوال السنوات الخمس الماضية على جمع تبرعات فى حملات متتالية بصور مختلفة، تاكسى الخير، خط الخير، باب الأمل.. جميعها مسميات لهدف واحد أكبر هو جمع الأموال لاستكمال بناء المستشفى.

أتذكر فى بعض الأوقات كنا نتلقى رسائل هاتفية من الجارحى يدعونا للتبرع ولو بأقل شىء، التبرع بـ5 جنيهات، يؤمن هو بأن الأصل فى فكرة التبرع لا قيمته المادية فقط.. اليوم الجارحى فى المراحل النهائية، واليوم يبدأ فى شراء الأجهزة الطبية الحديثة، واليوم يرى مشروعه وأصدقاءه.

أعتقد أن مشروع الجارحى كاشف لنا جميعا، لجيل يناير، لجيل آمن بالثورة ومبادئها وأفكارها وأهدافها، لكنه وقف عاجزا عن تحقيق أى هدف من أهدافها، أو التقدم خطوة واحدة، غرقنا جميعا فى التفاصيل الصغيرة للواقع السياسى المرير، أضعنا ساعات طويلة نختلف فقط للاختلاف، لا للمناقشة، أو للخروج بنتيجة إيجابية، حتى تقطعت بنا خطوط الاتصال، وتطرق الأمر إلى خلافات شخصية تصل لحد القطيعة وعدم الحديث لشهر أو لشهرين أو تطول لعام.

بعد 5 سنوات من يناير، وفى إطار سلسلة مقالات المكاشفة لواقع شباب هذا الجيل، أكاد أجزم بأن الجارحى وفصيلته هم فقط الرابحون، لإنهم خلقوا لأنفسهم مجالا مختلفا، رسموا الطريق بأنفسهم بعيدا عن أى تدخلات خارجية، رسموه بعيدا عن السياسة، قريبا من الشارع، من احتياجاته، من شكواه الحقيقية.

قبل أسبوع، نظمت شبكة قنوات cbc حفلا بمناسبة مرور 5 سنوات على تأسيسها، وخصصت فى حفلها جوائز تحت عنوان «الشخصيات الملهمة»، ولحسن الحظ، صديقنا الجارحى كان من بين المكرمين، من بين الحاصلين على تلك الجائزة، وللتأكيد على أنه الرابح والمدافع عن يناير مقارنة بباقى جيله، وقف الجارحى وهو يتلقى التكريم، لا يتحدث عن مشروعه ولكن متحدثا عن الثورة، وأنها سبب الإلهام الحقيقى.. الجارحى أنصف الثورة فى وقت تتعرض فيه للهجوم الكبير، وقف بين الحضور، وطالب بدقيقة حداد على روح شهداء يناير.

هنا أنا وأغلب شباب جيلى فرحنا لأن شابا مثلنا دافع عن الثورة كما ينبغى، لا بالكلام، ولكن بالفعل وبالتأثير.. إلى صديقنا الجارحى، هنيئا لك مشروعك الخيرى، هنيئا لأصحابك من محافظة الشرقية، هنيئا لمستشفى 25 يناير، ودمت وفيًا، تقف مع الفقراء، ويبقى لنا نحن أن نتخلص من أمراض السياسة، ونستلهم القدوة من مشروع 25 يناير الخيرى.

لقراءة المقال على موقع اليوم السابع اضغط هنا 

السابع محمود سعد الدين ومستشفى 25