فبراير 28, 2016

مستشفى «25 يناير» بالشرقية.. «السوشيال ميديا» تحول «حلم الغلابة» إلى حقيقة

من رحم ميادين ثورة 25 يناير خرجت الفكرة، فكما شاركت جموع شباب الشرقية فى كل فعاليات الثورة، تحمست لفكرة محمد الجارحى، الصحفى والناشط من أبناء المحافظة، التى تلخصت فى إنشاء مستشفى لعلاج الفقراء يحمل اسم الثورة.

 

إنشاء المستشفى الذى يقع فى قرية «الشبراوين»، مركز «ههيا»، بدأ بتأسيس مركز طبى لعلاج أهالى القرية بالمجان، بعد تنحى حسنى مبارك الرئيس الأسبق، قال «الجارحى»: «عدد من شباب القرية أبدوا استعدادهم لخدمة الأهالى وحل مشكلاتهم فى مختلف المجالات، فكان لا بد من العمل بشكل قانونى، وفكرنا فى إنشاء جمعية تحمل اسم شباب 25 يناير لتنمية المجتمع، وقدمنا طلباً إلى مديرية التضامن الاجتماعى وبالفعل حصلنا على الموافقة وأُشهرت الجمعية برقم 2122 لسنة 2011 لتشرف عليها وزارة التضامن الاجتماعى، وبدأنا العمل فى مشروع تنظيف وتمهيد وإنارة شوارع القرية، فيما كان الهدف الأساسى إنشاء مركز طبى خيرى لعلاج الأهالى بأجور رمزية».

 

الفكرة بدأت بإنشاء مركز طبى وتطورت إلى مستشفى متكامل لخدمة الأهالى

 

هكذا لخص «الجارحى» فكرة إنشاء المستشفى، لافتاً إلى أن وفاة نجله «أحمد» قبل أن يُكمل عامه الثانى كانت سبباً لسعيه إلى توفير الخدمات الطبية للأهالى بالمجان.

 

أضاف: «رصدت العديد من السلبيات فى فترة مرض ابنى قبل وفاته، حيث كنت دائم التردد على المستشفيات وشاهدت الكثير من المشكلات التى تواجه المرضى وذويهم، لذلك كان توفير العلاج لغير القادرين هدفاً رئيسياً لى ولشباب القرية»، مشيراً إلى أنه نجح فى الاتفاق مع عدد من الأطباء للعمل بالمركز وتوحيد تسعيرة الكشف بـ10 جنيهات يتقاضى منها الطبيب 6 جنيهات والباقى يخصص كمصاريف إدارية للمركز».

 

وأوضح «الجارحى» أن المركز تم إنشاؤه بتبرعات الأهالى بعد إطلاق الشباب حملة «تاكسى الخير» على حسابه الخاص بموقع «تويتر»، ومن خلال تلك التبرعات أقاموا عيادتين ومعمل أشعة، وتم تجهيز المركز بأجهزة طبية قيمتها نصف مليون جنيه، منها جهاز موجات فوق صوتية على القلب وسونار ورسم قلب وأجهزة تحاليل وأجهزة خاصة بعيادة العيون.

 

 

«الجارحى»: وفاة طفلى دفعتنى إليها.. وجمعنا تبرعات 6 ملايين جنيه

 

وأشار إلى أن الافتتاح الفعلى كان فى نوفمبر 2011، بعد مرور أسبوعين على ذكرى وفاة نجله، ثم تطورت الفكرة من مركز طبى إلى إنشاء مستشفى متكامل يحمل اسم «25 يناير الخيرى».

 

تابع: «نظمنا حملات على موقع التواصل الاجتماعى تويتر، لجمع التبرع على حساب المستشفى، ثم انتقلنا إلى الشارع مع تطبيق فكرة (تاكسى الخير) من خلال تنظيم جولات لدعوة الأهالى للتبرع بإيصالات مختومة من الشئون الاجتماعية، إضافة للتبرعات من خلال حساب الجمعية فى بنك مصر وعرض رقم حساب التبرع للمشروع خلال عرض بعض البرامج على الفضائيات قدمت تقارير عن المشروع، وتمكنا فى النهاية بعد جمع مبلغ 625 ألف جنيه، من شراء الأرض التى أقيم عليها المستشفى، وجمعنا مبالغ أخرى لبناء المستشفى المكون من 8 طوابق بعد أن وصل إجمالى التبرعات خلال الـ5 سنوات الماضية إلى 6 ملايين جنيه، وما تم إنفاقه حتى الآن 2 مليون جنيه إلى جانب ثمن الأرض».

 

وأشار «الجارحى» إلى أن إجمالى مساحة المستشفى 700 متر والمستغل منها 400 متر، ويضم 8 طوابق بقوة 30 سريراً، و30 حضانة أطفال، و19 سرير رعاية مركزة، و3 غرف عمليات، و21 عيادة خارجية، ومعمل تحاليل، ومركز أشعة رنين ومقطعية وموجات صوتية، ويصل إجمالى تكلفة إنشاء المستشفى إلى 30 مليون جنيه، مستطرداً: «واجهنا الكثير من المصاعب ومحاولات البعض عرقلة المشروع، ووصل الأمر إلى تمزيق اللافتات التى تم تعليقها بمدخل مدينتى منيا القمح وبلبيس لدعوة الأهالى للتبرع لإنشاء المستشفى، وصولاً إلى البيروقراطية والروتين وتعنت المحليات ورفضها تعلية المستشفى 8 طوابق والاقتصار فقط على 3 أدوار إلى أن تدخلت رئاسة الجمهورية بعد إثارة الموضوع إعلامياً وإعلانى الإضراب عن الطعام، وتمت الموافقة على استكمال الأدوار الثمانية، والمستشفى سيساهم فى تقديم الخدمات العلاجية بأجور رمزية للكثير من الأهالى البسطاء سواء فى مركز ههيا أو المراكز الأخرى، خصوصاً أنه يقع على مسافة 10 كيلومترات من مدينة الزقازيق، إضافة لتوافر وسائل المواصلات ما يضمن سهولة الوصول للمكان».

 

ناشد «الجارحى» المواطنين ورجال الأعمال دعم المستشفى حتى يكون نموذجاً حقيقياً للمساهمة فى تغيير الواقع وحل جزء من أهم المشكلات التى تواجه المواطن المصرى فى قطاع الصحة، لافتاً إلى أن المستشفى أول مشروع يجرى تنفيذه من خلال «السوشيال ميديا» دون الاعتماد على الدولة أو أى منح خارجية.

 

وقال محمد الأحمدى، طالب بجامعة الزقازيق وأحد الأهالى، إن المستشفى كان بمثابة حلم للأهالى وسيساهم فى إنهاء جزء كبير من معاناتهم فى التردد على المستشفيات الحكومية، كما أن التجربة شبابية غير مسيسة ولا سلطة لأحد على المستشفى.

 

 

لقراءة المقال على موقع الوطن اضغط هنا