مايو 16, 2016

دار الإفتاء: ندعو الناس للتبرع بالزكاة والصدقة والوقف لمستشفى 25 يناير

جمهورية مصر العربية

وزارة العدل

دار  الإفتاء المصرية

مكتب المفتي

 

 (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد رسول الله

وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين

اطلعنا على الطلب الوارد من / جمعية 25 يناير لتنمية المجتمع

بتاريخ 15/9/2015 م ، المقيد برقم 270 لسنة 2015 ، والمتضمن :

هل يجوز إخراج زكاة المال لصالح مستشفى 25 يناير الخيري بالشرقية ؛ حيث انتهينا من بناء سبعة أدوار من مستشفى 25 يناير الخيري بمحافظة الشرقية، من خلال جمعية شباب 25 يناير لتنمية المجتمع المشهرة، والتي تخضع لرقابة وإشراف وزارة التضامن الإجتماعي، كما أن كل طرق التبرع للمستشفى المختلفة سواء في البنوك أو على الإنترنت أو برسائل التليفون المحمول أو الإيصالات المعتمدة أو غيرها إنما تكون بتصاريح وتراخيص من الدولة .

والمستشفى تخدم كل أبناء محافظة الشرقية البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة .

ومن خلال التبرعات والجهود الذاتية تم بناء المبنى وشراء الأرض، لكنه لا يزال في حاجة ماسة وملحة لتبرعات أهل الخير، لذا لجأنا لفضيلتكم لما تعلمونه من ثقة المسلمين في مصر وفي كل أنحاء العالم في دار الإفتاء وكم ستتسبب فيه هذه الفتوى من خير كبير أسوة بما كان لها من عظيم الأثر في مستشفيات أخرى مثل مستشفى السرطان وغيرها .

الجــــــــــــــــــــواب :

تقرر عند علماء المسلمين أن هناك حقا في المال سوى الزكاة؛ فمنه الصدقة المطلقة، ومنه الصدقة الجارية، ومنه الوقف تصديقا لقوله تعالى ) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( ] الذاريات : 19 [ وفي مقابله قوله تعالى ) والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم ( ] المعارج: 24-25 [ الخاص بالزكاة المفروضة، وكل ذلك من باب فعل الخير الذي جعله الله تعالى ركن من أركان الفلاح؛ بحيث لا يتم الفلاح في التزام المسلم بالركوع والسجود وعبادة ربه إلا به، قال تعالى ) يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) [الحج : 77] ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم« الصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار >>، والزكاة هي فرض وركن من أركان الإسلام قد حددت مصارفها على سبيل الحصر في قوله تعالى ) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ( [التوبة : 60 ]، أي أنها لبناء الإنسان قبل البنيان؛ فكفاية الفقراء والمساكين من الملبس والمأكل والمعيشة والتعليم والعلاج وسائر أمور حياتهم هي التي يجب أن تكون محط الإهتمام في المقام الأول؛ تحقيقا لحكمة الزكاة الأساسية التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: « تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم «، وهذا يدخل فيه علاج المرضى غير القادرين والصرف منه على الخدمة الطبية التي يحتاجونها وتوفير الدواء لهم دخولا أوليا .

وعلى ذلك فإنه يجوز الصرف من أموال الزكاة لعلاج المرضى غير القادرين وكفايتهم فيما يحتاجون إليه من خدمة طبية وإعاشة ونحو ذلك وإنشاءصندوق لتوفير الأدوية لهم . وفي واقعة السؤال فيما يتعلق ببناء وتجهيز المستشفى فلا يجوز ذلك من الزكاة المفروضة .

والذي تنصح به دار الإفتاء الناس أن يبادروا للتبرع لمثل هذه المستشفى الخيري الذي يخفف فرط الألم عن المرضى ؛ مصداقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم «  الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء « وأن يٌنشأ كذلك صناديق ثلاثة :-

الصندوق  الأول : يكون للوقف ؛ فيوقف فيه الناس أموالهم ويجعلون ريعها وثمرتها لصالح هذه المستشفى وعلاج المترددين عليها أبد الدهر .

الصندوق الثاني : يكون للصدقات ؛ ويتصدق منه على البناء والتأسيس والصيانة وإظهار هذه المستشفى بصورة لائقة بالمسلمين إنشائيا ومعماريا وفنيا .

الصندوق الثالث : يكون للزكاة ؛ ويصرف منه على الآلآت وعلى الأدوية وعلى مصاريف العلاج والإقامة والأكل والشرب المتعلقة بالمرضى الفقراء ؛ وكذا مصاريف العمليات الجراحية والإشاعات لهم ونحو ذلك .

والله سبحانه وتعالى أعلم


أ.د/ شوقي إبراهيم علام

مفتي جمهورية مصر العربية

15/9/2015

لتحميل الفتوى اضغط هنا 

 

1

2

3